الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

493

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

نذكرها إجمالا ( وتقدم تفصيلا ) فنقول : فمنه ( أي من ذلك المخزون المكنون في علم الغيب النازل عليهم عليهم السّلام ) محتوم ، أي ما لا يمكن تغييره ومنه محتوم يمكن تغييره وهو قسمان : قسم منه لا يغيره لما وعد به وهو لا يخلف الميعاد . وقسم يغيره وهو الموقوف ( أي المشروط ) فيكون كذا إن حصل كذا هذا في الشرط ، وإن لم يحصل كذا كان كذا هذا في فقد المانع الذي هو كالشرط . ثم إن المانع عنده تعالى معلوم الحال ، وأما عند غيره فقد يكون في الغيب والشهادة ، وقد يكون في الغيب لا في الشهادة ولا عكس إذ ما كان في الشهادة فهو في الغيب أيضا ، ثم إن الموقوف إن وجد شرطه ووجد المانع ، فهو على حال كونه موقوفا إلا إذا رجح أحدهما فالحكم له ، وأما إذا وجد الشرط وفقد المانع في الغيب والشهادة حتم وجوده ، ودلّ على تمامية قوابله ، ووصل علمه حينئذ إليهم عليهم السّلام وأنه حينئذ مصداق ما شاء اللَّه كان ، وإن كان الشرط مما ينتظر وجوده فيجوز حينئذ الإخبار به كذلك ، أي منتظر الوجود لانتظار الشرط ، ويجوز الإخبار به على الحتم إذا علموا منه تعالى أنه موجود الشرط ، وهو لا يخلف وعده ، فيكون كالمحتوم إلا قبل وجوده . وأما إذا وجد الشرط وفقد المانع في الغيب ، ولم يعلم فقدانه في الشهادة ، فحينئذ يجوز الإخبار من غير حتم لإمكان البداء فيه ، وسيجئ فائدة البداء ، وإنه مما لا بد من الاعتقاد به ، وإنه ما عبد اللَّه بشيء أفضل منه ، ففي هذا الفرض قد يكون ما أخبروا به واقعا ، وقد لا يكون واقعا لظهور البداء ، وإلى هذا القسم من إخباراتهم يشير ما ورد عنهم ما معناه : إذا أخبرناكم بأمر فكان كما قلنا فقولوا : صدق اللَّه ورسوله ، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق اللَّه ورسوله ، توجروا مرتين ، وسيجئ في الشرح عند قوله عليه السّلام : " القوامون بأمره ، " بيان حال البداء وتوضيحه مفصلا إن شاء اللَّه تعالى ، ونشير هنا إليه في الجملة فنقول :